الاثنين، 19 نوفمبر 2018

قصيدة كتبتها منذ سنوات وأنشرها لإول مرة
قصيدة........لمّا بدا يتثنى

لمّا بدا
قضيبا تثنّى
ولمّا مشى.... كالرشا
يا غزالا ملك الفؤاد
مرعاه ألحشا
هيامي كتمته
والدمع بالسر فشا
خذ فؤادي
وافعل به ما تشا
بعتني السهد
والنوم من العين خلا
والصبح اصبح عندي كالعشا
وفي الليل اصحب النجم
اثملته شكواي حتى ارتعشا
ملكته فؤادي
ولما تمكن منه بطشا
عجبا لقلبي
كيف ارتضى فيه ذاك الرشا
يا غزالا ...كلما مرّ خيالك
قلبي إنتعشا
عجبت لطيفك كالنهر
ولا يروي عطشا
آنس به ...وتنهره
هل إستكثرته؟
أم إستكثرت منه ألانسا
أوحشتني عيناك
والقلب لبعدك أوحشا
إن غاب وجهك عني
فالقلب لوجهك أودعا
ردي على المشتاق رقاده
فهواك في قلبه ما رقدا
أم أنت لست من أنداده
أم أن الهوى فيك ..ما ندا
قد بان الغيم فيك
قد سمعت منه رعدا
وفؤادي قد قال لي
إن بعد الرعد...برقا

بقلم ألمهندس محسن ألجشي

مآل

وهذا الفضاء الشاسع
يذكرني بضيق الكلمات،
وكان الحقل يبسط شهقته
ويرنو إلى صباحي الأشعث،
يرمم ما إستطاع من وَلَه.
يااخي لا تقرأ قصيدتي
              بقلب مفقود،
فأنا الأرض والحكاية والمرأة
والمرآة والشجرة،
هي هكذا تماما خلتها
من هذه الزاوية
وهذا بالمحض...
فتحرك مجد قولها
بكل أعياد السما
وكان الليل المَعَاش
قافية المدى،
ونما على كتفي هذا الصدى.
حاولت رقصة مرتجلة لرئتي
               لعلي
اتنفس حقدها الجميل،
فتذكرت ضيق الكلمات،
كيف أقول شيئا ياصديقتي
فيك وفي وفي
هذا المآل.

الزغموتي نورالدين

قصيدة كتبتها منذ سنوات وأنشرها لإول مرة
قصيدة........لمّا بدا يتثنى

لمّا بدا
قضيبا تثنّى
ولمّا مشى.... كالرشا
يا غزالا ملك الفؤاد
مرعاه ألحشا
هيامي كتمته
والدمع بالسر فشا
خذ فؤادي
وافعل به ما تشا
بعتني السهد
والنوم من العين خلا
والصبح اصبح عندي كالعشا
وفي الليل اصحب النجم
اثملته شكواي حتى ارتعشا
ملكته فؤادي
ولما تمكن منه بطشا
عجبا لقلبي
كيف ارتضى فيه ذاك الرشا
يا غزالا ...كلما مرّ خيالك
قلبي إنتعشا
عجبت لطيفك كالنهر
ولا يروي عطشا
آنس به ...وتنهره
هل إستكثرته؟
أم إستكثرت منه ألانسا
أوحشتني عيناك
والقلب لبعدك أوحشا
إن غاب وجهك عني
فالقلب لوجهك أودعا
ردي على المشتاق رقاده
فهواك في قلبه ما رقدا
أم أنت لست من أنداده
أم أن الهوى فيك ..ما ندا
قد بان الغيم فيك
قد سمعت منه رعدا
وفؤادي قد قال لي
إن بعد الرعد...برقا

بقلم ألمهندس محسن ألجشي

وعد بلفور 1917
وترامب 2017
ويحكم يارجال العرب ياللعار
مائة عام قدسكم مسلوبة القرار
تعيش الخزي والذل والإنكسار
ليل خانق يحيط بها ماله قرار
تتجرع فيه كل ألوان المرار
على أيدِ يهود العالم الأشرار
الأقصى يسألكم أيها الثوار
متى يارجال ستتخذون القرار
لينقضي ليلي وتشرق شمس النهار
وأنتم ياقادتنا يارجالنا الأحرار
اليوم ماسمع فيها صوت إكبار
من منبري ولا صوت استغفار
ياكل شرفاء الإسلام والمسيح الأحرار
ياخالدُ با يوسف وياعمر المختار
أين نسلكم ياخيرة الرجال الأبرار
ياصلاح الدين ألم تخبرأحفادك ياجبار
قبل الرحيل أنك كنت قائداً مغوار
ليقتدوا بك ويكملوا بعدك المشوار
وأن عليهم وزراً إن لم يحققوا الإنتصار-----ماجدة تقي

قراءة  في رواية جراح الروح و الجسد للروائية المغربية مليكة مستظرف
بقلمي ماجدة تقي
جراح الروح والجسد .
رواية الفضيحة وإزدواجية المعايير في مجتمعنا الذكوري وفضيحة للثقافة أيضاً
إذا إنتهيت من قراءة "جراح الروح والجسد" للراحلة المغربية مليكة المستظرف. تسيطر عليك فكرة الظلم الذي لحق بتلك الكاتبة فقد رحلت دون أن تلقى احتفاءً نقديّا يليق بما كتبت وأبدعت وفضحت، رحلت وهي مصنّفة ضمن الملعونين والمذمومين الخارجين على القانون، بعد أن قضت عمرها تحتضر ببطء، تخضع لغسيل الكلى ثلاث مرّات أسبوعيا مذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وسط تجاهل رسميّ وثقافيّ مفجع.
تأخذك "فضائحها" مباشرة فتقارن بين ما حصدته الراحلة من آلام وتجاهل وتعتيم على قصتها جراح الروح والجسد مقابل الثناء على الروائي المغربي محمد شكري بعد كتابته "الخبز الحافي"، مع أنّ كلا الروايتين تنتميان إلى ما يمكن تسميته بالنصّ الفاضح، ، والخارج على كلّ فنون "اللياقة" في الكتابة، سواء من ناحية موضوع كتابتهما في التعبير عن القاع المغربي بكل وحشيته وعهره، أو موضوع اللغة المستخدمة الخارجة بدورها عن كلّ بلاغة الأدب العربي
إذا ماقارنا كتابتها في رواية جراح الروح والجسد نرى فيها جرأة أكثر من جرأة نصّ محمد شكري بكثير، حيث أنها إتخذت من عائلتها نموذجاً وفضحتها كنموذج لكلّ عائلات المغرب المنغمس في الفقر والجهل والعهر والغريزة البدائية، الأمر الذي دفع عائلتها إلى التبرّؤ منها ورفضها ونبذها.
لكن فكر مجتمعنا الذكوري يبيح للرجل ما لا يبيحه للمرأة؟
إذاً هناك خطوط حمراء لا يجوز للمرأة أن تتخطّاها، خاصة فيما يتعلق بفضح العائلة، وبالتالي فإنّ تشجيع المرأة على الفضح بمثل تلك القسوة كانت كارثية على مجتمع يتستّر على فضائحه
أسئلة تحتاج لدراسةً معمّقة لتاريخ الرواية العربية والشعر الذي تكتبه المرأة، ومقارنة ذلك بما يكتب النقّاد عنها قياسا بما يكتبه عن المبدع الذكر، وهنا تكمن فضيحة الثقافة والنقد، المتمثّلة في بروز ذكورية نقدية مضمرة، تسمح للمبدع الذكر بما لا يسمح به للمبدعة الأنثى مليكة المستظرف ذهبت في رواياتها إلى أقصى ما يمكن أن يصله الفضح والهتك بالأخلاق وأقصى ما يمكن من الشجاعة حين مسكت  قلمها وفضحت أهلها والعهر المحيط بها، شجاعة  تصل حدود التهوّر .
كتبت عن نفسها ومعاناتها وهي تواجه وَحلَ هذا العالم المحيط بها متسلّحة بالحلم بعالم هادئ لا وحل فيه ولا اغتصاب، عالم لا وحوش فيه تفترس الطفولة المسالمة، عالم يبدو أنه سيبقى حلما في خيال الأنثى في مجتمع يبح للرجل مايحرمه على الأنثى
تبدأ الرواية بسرد تم لإغتصاب البطلة وهي في الرابعة من عمرها من قبل رجل يقول لها إنّه سيأخذها إلى أبيها، فيأخذها إلى عمارة ويفرغ قذارته عليها، "تقول أحسست يداً مرتعشة تتحسّس صدري ونهدي. وأيّ نهد لطفلة بعمرأربع سنوات
وتكمل سردها لم أعترض. كنت أعرف أنه لا جدوى من المقاومة. استسلمتُ وأنا ألعن كلّ شيء في سرّي".
وعادت الطفلة إلى المنزل لتخبر أمها، فبدأت بضربها وكأنّها هي المذنبة، وفكرة واحدة سيطرت على الأم لا غير، هل فقدت ابنتها بكارتها أم لا؟ تترك الأمّ كلّ شيء وضع الطفلة النفسي والاعتداء الذي حصل عليها؟ ومن الجاني الذي فعل بإبنتها هذا--؟
والخوف من معرفة الأب بالأمر.. لتركّز على شيء واحد : البكارة التي وحدها تقرّر مصير الفتاة، إن كانت تستحقّ الشفقة أم لا!
يطمئنّ قلب الأمّ عندما تزفّ إليها القابلة الخبر بأنّ "البكارة سليمة"، ولكن ذلك لا ينقذ الفتاة من الضرب وكيّ فخذها بقضيب محمى بالنار بعد أن مسكتها أختها خديجة كي ينفذ ذلك العقاب بها لتتعلّم تلك الطفلة كيف تحافظ على ذلك الشيء الموجود بين فخذيها ، وفعلا تعلّمت الطفلة أن لا تحكي شيئا بعد الآن، لكنها تعيد أسئلتها بينها وبين ذاتها : ماذا فعلت كي أستوجب هذا العقاب؟ وما هو ذلك الشيء المقدّس الموجود بين الفخذين الذي يشير إليه الجميع دون أن يسمّوه باسمه، يخشونه ويحمونه ويومئون إليه بشبق وخوف ومتعة وتبجيل غير معلن… أليس له اسم؟ الطفلة سكنها الخوف، تعلّمت الصمت واختزان الألم، ممّا دفع "قدور" الذي يعيش معهم في المنزل، إلى الاعتداء عليها مرارا دون أن تجرأ على التفوّه بكلمة خوفا من العقاب الذي ينتظرها، وحتى عندما تمّ اكتشاف أمر قدور تعاقب هي مرّة أخرى دون أن تفهم لماذا؟ فإن صمتت تعاقب وإن تكلّمت تعاقب؟ وهي المعتدى عليها من قبل وحوش لا قدرة لها على ردّ شبقهم ومكبوتاتهم الجنسية التي تتفجّر اغتصابا وانتهاكا لطفولتها  يترك قدور البيت مسافراً لفرنسا وهناك يتزوج من فرنسية وينجب منها إناثاً وذكوراً قدور من جديد يطلب بطلة قصتنا للزواج بها لخلاف مع زوجته المسيحية ويريد أن يربي أبنائه في مجتمع مسلم يعرف الأخلاق الحميدة ويفرح الأب بهذا الطلب لكون قدور أصبح ثرياً .
قدور الذي اغتصب البطلة في طفولتها ينتحر بعد اكتشاف زوجته الفرنسية أنه كان يغتصب بناته وأبناءه منها! الأمّ الفرنسية تفاجأ بأنّ ابنتها "إلهام" تغتصب من قبل أخيها وابنها فتطردهما من المنزل…
استطاعت الكاتبة بدهاء أن تعرّي سمة أساسية في مجتمعات الفقر والقاع السفلي للمجتمع، ازدواجية الشخصية يحيا بها الجميع، ويعيشها كقدر لا مفرّ منه، والجميع ينكر ذلك ، حياة ظاهرة ملؤها التقى وكل من فيها يرتدي جلباب العفّة والإيمان والشرف وفي الخفاء يرتدي ثياب الرذيلة يعيشها بكل أنواعها
ليجد صاحب الضمير نفسه محكوما بالصمت وحده، مؤجّلا "كلامه" إلى وقت ما، الناس هنا لا يريدون من يذكّرهم بالحقيقة، وهذا ما يحصل مع البطلة حين تكتشف أنّ أختها خديجة التي كانت دائماً ترافقها بطلب من الأم لتكون حجة لها أمام أبيها وأمها تذهب إلى بيت الدعارة بعد أن تكذب على أمّها، وتضطرّ الصغيرة أن تكذب كي لا تبيتها أختها في التواليت مع الفئران عقوبة لها، هكذا تفتح الصغيرة عينيها على عالم القاع بأحطّ أشكاله : عهر مفتوح واستغلال جنسيّ قبيح، وأمّ تصدق ببلاهة حتى عندما تضطرّ الصغيرة لفضح أختها نتيجة شجار بينهما الأم تكذّبها   !
وعندما تكتشف الأمّ كذب خديجة  يكون الأوان قد فات،  تقول لإبنتها مليكة وهي تحتضر: سامحيني يا ابنتي على كل ما فعلته معك في الطفولة أنا جاهلة ولا أعرف شيء في أصول التربية..والدك ألغى شخصيتي وأختك ألغت عقلي"
لعل أقسى مافي القصة، عندما تتفاجأ البنت العاهرة خديجة بأن أبيها عند باب إحدى شقق الدعارة، وعندما تسأل ماذا يفعل هنا يقال لها إنّه من أهمّ الزبائن المتردّدين على بيوت الدعارة، لتصاب بالصدمة : ماذا لو التقى الأب ابنته في بيت دعارة تنتظره للمتعة ؟الحقيقة لم تكن مليكة وحدها من سبق تعرية المجتع العربي بل هناك الكاتب المصري نجيب محفوظ الذي حاز على جائزة نوبل عن ثلاثيته بين قصرين (1956) وقصر الشوق ،والسكرية (1957)حيث كتب وانتقد نفس الموضوع يباح للرجل جهراً مايمنع عن المرأة فتمارسه بالسر لنعود لإزدواجية المعايير في تطبيق
العدل والمساواة بين الرجل والمرأة في مجتمعنا العربي
سؤال يخرج عن حدود المنطق والعقل، ولكنه يحصل في مجتمع يمنح الذكر حقّ التبجّح بعهره علنا ويسمح به للأنثى شرط أن يبقى سرّا ومعتما وغير معلن!! هذه الازدواجية المرعبة هي ما تسعى مليكة لكسره، وخلخلة أسس بنائه المجتمعيّ عبر تسليط الضوء على أنّ الجميع سواسية في العهر، وأنّه لا فرق بين عاهر وعاهرة، ولعلّ الحوار الدائر بينها وبين أبيها، عندما يشكّ بأفعال زوجته الثانية التي تزوّجها بعد وفاة أمها، إذ يسألها إن كانت زوجته تخونه، فتردّ عليه بطلة قصتنا: إن كنت تخونها فهي حتما خانتك.. ليقول لها بأنّ الرجل ليس كما المرأة فتردّ بأنّهما متساويان في العهر.
والملفت أنّ هذه الثنائية المتمثلة بالعهر الذكوريّ المضمر والعهر الأنثويّ الموارب، تنسحب بدورها لتكشف عن ثنائيات أخرى مفجعة وغريبة، فالأب المتحدّث في العائلة عن الطهر والأخلاق هو نفسه الذي لا يتوانى عن إشباع غريزته عبر تجواله على الفتيات الصغيرات من مدينة إلى أخرى ليمتع نفسه، والأخ الذي كانت تصرف عليه أخته العاهرة خديجة أيام جامعته هو نفسه الذي يستيقظ شرفه فجأة ليسألها بعد انتفاء حاجته إلى مالها : من أين اتيتِ بمالك هذا؟ والأّم المستفيدة من أموال ابنتها الحرام هي نفسها التي تجد ألف مبرّر ومبرّر (ولو بالعقل الباطن) لأعمال ابنتها، دون أن تتساءل عن ماهيتها، والأختان الباقيتان هما اللتان تتلقّيان من أختهما العاهرة راتبا شهريا لقاء عدم فضحها بعد أن تزوجت وأصبح زوجها يأتيها بالزبائن إلى المنزل!
هكذا إذن، كلّ شيء مسموح ويغضّ النظر عنه  طالما يتم بالخفاء، مقابل ذكورية فجّة ترفع شعار العفّة والأخلاق ظاهرا
عدالة تستمدّ منطقها من غرابة هذا العالم. فالضحية تصبح جلادا لضحية أخرى لا تلبث أن تصبح جلادا بدورها لغيرها، إلى درجة تشعر معها كأنّ هناك ترتيبا خفيا يقود الأمور ويحقّق عدالته على طريقته، فالأب العاهر والمزواج يتزوّج زوجة تخونه في الوقت الذي يخونها فيه، قدور الذي اغتصب البطلة في طفولتها ينتحر بعد اكتشاف زوجته الفرنسية أنه كان يغتصب بناته وأبناءه منها! الأمّ زوجة قدورتفاجأ بأنّ ابنتها "إلهام" تغتصب من قبل أخيها وابنها لتطردهما من المنزل…هكذا نجد أنّ كلّ ضحيّة تتعرّض لاغتصاب ما يدفعها بدورها للانتقام اغتصابا من أحد آخر، وفق متوالية مرعبة من الاغتصاب والاغتصاب المتبادل، فالجميع ضحايا وقتلة بذات الوقت، فالأمّ ضحية التقاليد التي علّمتها أن تصمت للرجل على كل ما يريد لتكون النتيجة ضياع العائلة، والزوجة الثانية للأب ضحيّة أمّها التي قالت لها "تزوّجي وأحبي من شئت"، وعندما تقول الفتاة لأمّها: ماذا سأفعل برجل لا يجلس في البيت؟ تقول لها الأمّ هذا لحسن حظك فماذا ستفعلين برجل يظل بجانبك العمر كله يخنق أنفاسك؟" لتكون النتيجة الطلاق بعد أن يعرف الزوج بخياناتها المتكررة
ولعل من أهم الأشياء التي نلتقطها من قراءة الرواية هو معرفة الأرضية والبيئة التي يتخرج منها العنف، إذ أنّ تلك البيئات المفتوحة على كلّ أشكال الامتهان والعبودية -التي تبدأ من الوعي الأسروي الممهد للقبول بالإذعان للانتهاك الجنسي- تكاد تكون هي المفرّخ الطبيعيّ لكلّ هذا العنف في حياتنا، فالشخصيات المنتهكة والمذلولة ينتهي بها المطاف بعد أن يصل حقدها إلى درجة غير قابلة للاحتمال، إمّا إلى القتل أو الجنون أوالانتحار.

ولعلّ صورة واحدة نجتزؤها هنا من الرواية يدلّنا على حجم العنف المغروس في اللاوعي، إذ عندما تسأل البطلة صديقتها "إلهام" عن رأيها بطلب أبيها تزويجها لقدور الذي اغتصبها في طفولتها، تقول إلهام : نعم تزوّجيه وفي ليلة الدخلة ضعي له منوّما واقطعي له عضوه وضعيه حول رقبته".

وبعدها تقترح عليها أن تعطيه "التوكال -(نوع من أنواع السحر الذي إن تناوله الشخص عن طريف الفم قد يقتله ببطء لأنه يبقى في المعدة )" لـ"يبقى طريح الفراش لا هو بميت.. ولا هو بحيّ يتساقط شعره وينحل جسمه يموت ببطء وتتلذّذين بتعذيبه".
ولعلّ ما سبق يعطي مؤشّرا واضحا على حجم العنف الذي يعتمل في ذوات هذه الشخصيات المسحوقة ، هذا العنف الذي سيتفجّر  يوما ولا شكّ إرهابا وجرائم واغتصابا!
ورغم قسوة الشخصيات وجلافتها وانحلال قيمها، إضافة لعهر الوسط الذي تتحدّث عنه مليكة فهي لا تلغي الأمل، إذ أنّ كثافة اليأس وفداحة الخسائر وانغماسها في سلبية مطلقة لم تمنعها من رؤية الإنسان في دواخل تلك الشخصيات، الإنسان المهمّش والمستلب والحزين، والباحث بدوره عن فرصة أو منفذ ليطلّ من باطن أكوام القاذورات الذي وضعته الحياة في داخلها، وكأنّ مليكة تريد القول إنّ هذه الشخصيات المغرقة في شذوذها وعهرها وتلوّثها يمكنها أن تكون كائنات سويّة لو توفّرت لها شروط حياة صحية تساعدها على الخروج من مستنقعها العفن.  

أخيرا، يمكن للمرء أن يحزن حقا على رحيل واحدة من أشجع الروائيات العربيات دون أن تتمكن من كتابة ما كانت تودّ فضحه، وهي القائلة : ليس سهلا أن تقف عاريا وينظر الجميع لعريك. لكن يوما ما سأتعرّى حتى من ورق التوت.

يا حارسااا أنفاسي...
لم يعد لي
غير دمعة
تؤنس حنيني
إلى أنوثتي الطاغية
في محراب عينيك
وحلم نصفه الحزين ..
على وسادتي
يرسم شوقي
إلى خطوتيك
وما تاج المسير المرصع
بعبق الزهر
الا شذى عشق
رممته يديك
هو ذا الوشم
على أطراف الفجر
يوقظ السرب بروجا
من نافذتيك ...
ن/س _المغرب

الأحد، 18 نوفمبر 2018

محمد القصبي 15/11/2018 القصر الكبير المغرب الاقصى

النظير المعتل رأيه ..
5- قيد التعديل
من خلال البث الحي لخبر اغتيال خاشقجي  تعرض الصحافي من باب الاجتهاد  إلى استضافة عبر الهواء مباشرة و من أمريكا مهد الحضارات التقدمية محللا سياسيا مشهود له بالعداء للسامية فكان السؤال التالي :
كيف تفسر صمت الشعوب العربية  و خاصة الشعب السعودي و مقتل خاشقجي ؟؟ و كيف سيتناول البيت الأبيض هذا الحدث على مستوى الفصل في حتمية الإدانة والموجبة لتوقيع العقوبات السياسية العسكرية و الاقتصادية على السعودية إن لزم الأمر ؟؟؟
رد الضيف  واثقا :
---السعودية حليف استراتيجي  ينفذ   كل المخططات  السياسية و العسكرية في المنطقة و العالم الإسلامي تحت لافتة التمثيل السني  هذا فقط  لمحاربة إيران و المد الشيعي الذي يهدد امن و مصالح أمريكا في المنطقة..  السعودية شباك دائري من الأسلاك الملغومة التي تحمي إسرائيل نهاية و آبار النفط و التحكم في أسعاره دوليا ...
و الشعوب العربية؟؟؟ قاطعه الصحافي متجهما ؟
أجاب المحلل مبتسما :
--- للأسف لقد سقطت الشعوب العربية جميعها و باسم علل واهية في فخ الرق المميت الصاعق لأي حس يمجد ما تبقى من كرامتها...فأمريكا ارض النكبة  لا أصدقاء لها فالجميع و من باب الأدب والبروتوكول  المعتمد في عرف العلاقة  البينية حلفاء إستراتيجيون لكن في الحقيقة هم  في قرار عمق البيت الأبيض مجرد عبيد ..
أمريكا هي وطن يدعي الحرية و العدالة و حقوق الإنسان.. و مع ذلك فانك تجد لها يدا في قتل جمال خاشقجي  مقابل صفقات تستنزفها على هامش فائض  ما تمتصه من مقدرات وطنية عربية لا سيما من خنازير النفط ... فلو قدر للشهيد العودة للحياة و سألته نفس السؤال لأجاب و الدم يتدفق من حروف تفصيلاته الجسدية :
الأمة العربية قد أهدرت إنسانيتها فكان الاستعباد بمحق أحرارها قتلا.. حرقا.. رجما ..دهسا..  تذويبا أو رميا بالرصاص  .. لقد سرقوا منا حتى ورع الحكام و إخلاصهم للدين و الوطن..
سرقوا الجسد و غيبوا العقل حتى صارت نخبنا السياسية على وعيها عميلة خائنة لروابط المصير المشترك...و هم من ينفذون عند المائدة المستديرة خلف الستار و بأمر والي النعمة برامج و مخططات البناء المؤسساتي للدولة على قيم الفساد  ...كل أطرها فاسدون... و هم من يعمقون الهوة الحضارية بمعيار وحيد ألا وهو نسف الأخلاق التي على هديها تمجد عاليا و تثمن غاليا هويتنا التليدة  ..لقد أصبح حكامنا يشكلون عصابات إجرامية تقتل نيابة عن الغرب وهي بذلك تطفئ كل شرارة تقدح لأجل التنوير و الحرية و الاستقلال.. الم  يتفق  حكامنا على خيانة كل شيئ ؟؟ حقا – دموع الشعب هي درر الله- الم يقل القائد صدام :
---- إن الصهيونية المسيطرة على مقدّرات العالم اليوم لا تسمح بظهور قائد عربي مسلم يحب أن يسير على خطى أجداده من القادة التاريخيين العظماء، بل تريد القادة العرب والمسلمين مجرّد موظفين صعاليك يسهرون على حماية المصالح الصهيونية في بلادهم مقابل حفنة من الدولارات، تماماً كما يُعلف الحمار تمهيداً لتكليفه بمهمة شاقّة. –
استغرب الصحافي  من جرأة  المحلل الذي قدم شهادة على لسان الشهيد في حق امة  أحيلت إلى قطيع من الدواب
أنهى حصته الإعلامية في التقديم و النشر و عاد إلى قسم برمجة الأفلام لا ليتابع من جديد و في تسجيل خاص 12 عاما من العبودية.. بل للبحث في وثائقية الملف عن المعلومات التي ستساعده في فهم تاريخ الإجرام الأمريكي في حق الأهالي السود إبان كل العصور التي دام فيها الرق شريعة الغاب ثم أيضا ليلقي بالسؤال الساخر على المخرج التليفزيوني:
--- هل انأ و ما أمثله من سلطة رابعة مجرد قن من أقنان أمريكا الراعية للقطيع العربي ... ؟؟؟
--- إذا أنا النظير الإعلامي السجين في اكواريم جليدي فكرا مجمداحد التشقق  ......نظيرك في اليراع و الحبر و القرطاس الملوث بسفائف القول   أنا يا جمال ..
أنت حقا شبيهي الذي استنسخت مني على وخز الضمير و غريب مشاعر الألم... كفى  اليوم سيدي  أن  المصير المشترك مهدد.. ودوما مهدد .. فرغم كل الإغراءات تكميما للسان الحرية على العمالة  ما شاء الله به من لسان فهو كما لو لم تكن تعلم  مصفد مصفد .........
و إذ هو في آخر درج السلم الموصل إلى استديو البرامج الوثائقية حتى استوقفته مديرة فنية تجيد اللغة الانجليزية  إذ فاجأته بالقول :
---أتريد البحث عن تاريخ إجرام أمريكا التي استرقت الشعوب بيضها و سوادها  صهرها و حمرها ...يبدو انك تأثرت بالغ الأثر ب فيلم 12 سنة عبودية..
اخذت الصحافي الدهشة مما استقرأته الزميلة الغربية من أفكار خاصة قد حركته إلى مصلحة الوثائقيات
---لا تهتم سأرشدك لعلك تفهم لعبة التاريخ التي تتكرر مآسيها نيابة عن الفاعلين المعنويين
-- ماذا ؟؟تعجب الصحافي الفضولي
فردت موضحةا و بلغة اعلامية مؤثرة قائلة :
---اعلم سيدي  رحمك الله..
- تعجب الصحافي العربي من سياق الاستهلال :
- ---أو تعلمي مثلنا أدب الحديث العربي و ألفاظه.. جميل.. تابعي سيدتي  إننا امة الزخرف في القول فقط ..
سأجزم بالقول أن:
  --- المؤلف يؤرخ لعبودية الموت  و التي جعلت من السياسي الأمريكي راعي البقر يدير دفة الحكم بعقلية بلطجي مبتور من أية قيم تترجم مشاعر الحب و الرحمة ...فالأمريكي وحده من   يتقن فن البلطجة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية وهذا ما عبر عنه فيلم 12 سنة عبودية إذ ظهرت واضحة جلية سموم ميزها الآسن في برك الموت  التي هددت كل العلاقات الحميمية  بين شخوص الفيلم  وكذا النضال الصامت و الموت الصارخ  و الإنسان الذي يحمل سواد جلده فهو بالتأكيد شعار اغتصابه  و تملكه تحديدا ..
ومن ثمة نال الإنسان الأسود حريته الشخصية بعد أن صاح في نزعه الأخير جاهرا / سوادي لعنتي فكان العصيان.. التمرد..الثورة ثم الحرب بين الشمال و الجنوب  فالحرية  الحرية التي صار يمجدها النشيد الوطني في كل شيء حتى ما يرضي الشيطان ضدا على إرادة الله تعالى  ... أما خاشقجي فلعنته ما أكدته الأقوال المأثورة و دبجها القلم الحر / العرب اشد كفرا و نفاقا ..لقد كفروا برسالتك يا جمال فكفروا بالإسلام الذي نهى عن التمثيل بالجثث ...
أنا النظير المعتل صمته و الذي لا يتكلم إلا افتراء و زورا.. بهذا الهمس ودع الصحافي زميله المشرف على قسم التوثيق الإعلامي و غاب في أفكار هي سواد الموت الذي يبعث من مقبرة الإحساس حيث اكواريوم  جليد الفكر العربي الهادر  جسده سفسطة و غوغائية  .. خاشقجي مثال للنضال و الشهادة.. فهل حرك الشعوب العربية  لإدانة الفاعل الرئيسي حد الانقلاب عليه مادام بلطجيا على سلوك امريكى يرعى الإرهاب ويتفنن صمتا في قتل الأحرار و تعذيبهم حد التجزيء و التقطيع ....يا لها من امة ضحكت من غبائها بل  جهلها الأمم .. صدق من قال :-- جبان واحد في جيشي ، أشد خطراً علي من عشرة بواسل في جيش الأعداء—
جبناء ..جبناء... نحن الجبناء.... و مضى  شاكرا لرئيسة القسم شهادتها التاريخية ...
يتبع
......
محمد القصبي
15/11/2018
القصر الكبير
المغرب الاقصى